أخذ "حجي لال بادشاه" إجازة من عمله في محل صغير لبيع البنزين على الطريق السريع الرابط بين مقاطعة "لوغار" والعاصمة كابول. وفي الساعات الأولى من نهار اليوم, ركب وشقيقه سيارته متجهين إلى كابول بعد أن أرسل إلى هناك مسبقاً ابنتيه وابني أخيه في سيارة أجرة. وجاء إلى بعثة اللجنة الدولية للتسجيل من أجل إجراء مكالمة هاتفية بواسطة الفيديو مع شقيقه محمد خان المحتجز في القاعدة الجوية العسكرية الأمريكية في باغرام.
وسمع "لال بادشاه", في أوائل عام 2008, عن البرنامج الذي وضعته اللجنة الدولية والسلطات الأمريكية لتمكين الأسر من التواصل مع أقاربها المحتجزين في باغرام. وبدأ "لال بادشاه", منذ ذلك الحين, يزور بعثة اللجنة الدولية بانتظام مرة كل شهرين من أجل التحدث إلى شقيقه عبر الهاتف ورؤيته على الشاشة لمدة 20 دقيقة. وعند وصوله إلى البعثة في صباح اليوم للتسجيل وإجراء المكالمة الهاتفية, اكتشف أن هناك إمكانية أخرى للحديث إلى شقيقه. فإلى جانب المكالمات الهاتفية عبر الفيديو, صار من الممكن الآن الانتقال إلى باغرام لرؤية شقيقه شخصياً.
وبعد محادثات قصيرة أجراها "لال بادشاه" مع أهله قرر وعائلته اغتنام هذه الفرصة, إن كانت متاحة فعلاً, لزيارة أخيه ومقابلته مباشرة.
ويتذكر "لال بادشاه" اليوم الذي سافر فيه شقيقه إلى جنوب شرقي أفغانستان لحضور جنازة صديق وافته المنية, ولم يعد منذ ذلك الحين.
وبعد مضي أربعة شهور, سلّمته اللجنة الدولية رسالة من رسائل الصليب الأحمر كانت مكتوبة بخط يد شقيقه يخبره فيها أنه على قيد الحياة ومعافى وأنه محتجز في باغرام. ويقول: "غمرني فرح كبير حين تسلمت تلك الرسالة وشكرت الله على هذه الأخبار السارة". وردّ "لال بادشاه" على تلك الرسالة وأصبح منذ ذلك الحين يراسل شقيقه بانتظام عن طريق اللجنة الدولية. كما استعمل في وقت لاحق نظام المكالمات بواسطة الفيديو الذي تتيحه بعثة اللجنة الدولية في كابول, ويقول: "كان رائعاً أن أرى أخي للمرة الأولى بعد قرابة سنتين من الفراق حتى إن كان ذلك على الشاشة فقط. وأضاف: "لا أعرف حقاً ما سأقوله عند مقابلته في السجن. وأخشى أن أفقد قدرتي على الكلام من شدة الفرح ولستُ أدري بما أبدأ حديثي".
يعمل "محامدا جان" مدرساً في قرية "كاشيك" في مقاطعة "غازني". ولم يرَ صهره سيف الله شخصياً منذ تسعة شهور. واُخبر في صباح اليوم بإمكانية مقابلته في باغرام للمرة الأولى. فقرر زيارته مع صهر آخر وزوجة سيف الله وطفليهما.
وتبادل "محامدا جان" رسائل الصليب الأحمر مع سيف الله على مدى الشهور القليلة الماضية كما أجرى ثلاث مكالمات هاتفية بواسطة الفيديو خلال هذه الفترة ويقول: "عندما اختفى صهري ذهبنا كل الأماكن للسؤال عنه لكن دون جدوى". وأضاف: "علمت بأن اللجنة الدولية تجري زيارات منتظمة إلى أماكن الاحتجاز, فأرسلت أخي إلى كابول للاستعلام في المكاتب. وهناك علمنا أن سيف الله محتجز في باغرام. وقد تنفسنا الصعداء عندما اكتشفنا أنه على قيد الحياة".
وبدأت رسائل الصليب الأحمر الأولى من سيف الله تصل منذ بضعة شهور إلى عنوان البيت. بعدها بدأ "محامدا جان" وأهله في استعمال نظام المكالمات بواسطة الفيديو, ويقول: "الحقيقة أنني لم أتمالك نفسي عندما رأيته للمرة الأولى على الشاشة فبكيت. كان يراودني شعور بالغبطة والحزن في آن واحد. ثم ينظر "محامدا جان" إلى ابن أخيه الذي رافقه للتسجيل من أجل زيارة إلى باغرام ويقول: "الأوضاع مختلفة في هذه المرة. نريد أن نتأكد عند زيارة أخي إلى باغرام أنه غير مضطرب لرؤيتنا وأنه يستمد قواه من هذه التجربة. وسنحرص بعون الله على ألا يبكي أي واحد منَّا".
تم تغيير أسماء المحتجزين والعائلات لعدم الكشف عن هويتهم.